مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
57
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
يكن بين فقهاء تلك الأعصار الماضية ، فإرجاع العوام إلى هؤلاء المتّفقين في الرأي غالباً لا يستلزم جواز الرجوع إلى غيرهم الذين قلّما يحصل بينهم الاتّفاق ، فعندئذٍ لا مناص في الجواب عن التمسّك بالوجه الثاني كما سنوضحه » « 1 » . الوجه الثاني : أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام من بعده عارفون بحال الامّة وما يجري عليهم في مختلف الزمان ومرور الدهور مع غيبة وليّ الدين وإمامه وحرمان الامّة عن الوصول إليه ، وأنّ الامّة - بمقتضى ارتكازهم من لزوم رجوع الجاهل إلى العالم - سوف يرجعون إلى علمائهم الذين لا محيص لهم من الرجوع إلى أخبارهم وآثارهم التي دوّنها أربابها ، باذلين جهدهم مستفرغين بالهم في استنباط الحكم ، فلو لم تكن هذه السيرة مرضية لكان عليهم الردع ومنع الأمم الآتية عن سلوك هذا الطريق وإرجاعهم إلى طريق آخر . وقد أخبروا عليهم السلام عن كثير من الأمور التي لم يكن يوم ذاك عنها عين ولا أثر ، كيف وقد أمروا أصحابهم بضبط الأحاديث والأصول معلّلين بأنّه سيأتي في زمان هرج ومرج ويحتاج الناس إلى كتبهم ؟ ! كلّ ذلك يرشدنا إلى كون السيرة مطلقاً ماضية بلا إشكال « 2 » . ثمّ الذي يمكن أن يكون مناطاً لرجوعهم أحد أمور ثلاث : الأوّل : أن يكون ذلك لأجل انسداد باب العلم في الموارد التي يرى الجاهل نفسه ملزماً لتحصيل الواقع لما فيه من مصالح ومفاسد يجب استيفاؤها أو الاحتراز عنها ، ولا يمكن له العمل بالاحتياط ؛ لكونه مستلزماً للاختلال أو العسر والحرج ، فيحكم عقله بالرجوع إلى أهل الخبرة وعلماء الفن ؛ لكونه أقرب الطرق . وفيه : بطلان مقدّمات الانسداد في أكثر الموارد ؛ لعدم استلزام الاحتياط الاختلال والعسر في موارد كثيرة يرجع الجاهل إلى أهل الخبرة . وعلى فرض استلزامه فلازمه التبعيض في الاحتياط لا العمل بقول أهل الخبرة .
--> ( 1 ) تهذيب الأصول ( الخميني ) 3 : 620 . ( 2 ) تهذيب الأصول ( الخميني ) 3 : 620 - 621 .